المحقق النراقي
535
مستند الشيعة
لضعفها عن مقاومة ما مر بالشذوذ ، مضافا إلى عدم دلالة الأولى على الوجوب ، لورودها بالجملة الخبرية ، وكون صحيحة الحلبي وما بعدها أعم مطلقا مما مر من جهة العذر ، فيجب التخصيص ، وكون الأخيرتين في غير الشهرين . فلم تبق إلا رواية أبي بصير ، ولا شك أنها لا تقاوم ما مر من وجوه شتى ، مع أن حملها على مطلق الرجحان متعين ، لكون ما مر قرينة عليه . وضم بعضهم مع الحيض والمرض : السفر الضروري أيضا ، كما في نهاية الشيخ واقتصاده والمعتبر ( 1 ) ، وظاهر النافع وأكثر كتب الفاضل والدروس والروضة ( 2 ) ، للعلة المتقدمة في الأخبار المذكورة بقوله عليه السلام : ( الله حبسه ) ، ونحوه . وصرح الحلي بعدم البناء فيه ( 3 ) ، بل لزوم الاستئناف وإن كان ضروريا ، وهو صريح الخلاف والوسيلة ( 4 ) ، وظاهر المبسوط والجمل والاقتصاد ( 5 ) ، وظاهر الأول الاجماع عليه . وهو الأقوى ، لأن الظاهر مما حبسه وغلب الله عليه ما لم يكن بفعل العبد ، والسفر وإن كان ضروريا فهو بفعله . سلمنا ، فغايته تعارض عموم التعليل مع عموم صحيحة الحلبي ونحوها ، فيرجع إلى الأصل ، وهو هنا مع عدم سقوط التتابع ، لأنه مأمور به ، فلا يسقط إلا مع الاتيان به .
--> ( 1 ) النهاية : 166 ، الإقتصاد : 291 ، المعتبر 2 : 723 . ( 2 ) النافع : 72 ، الدروس 1 : 296 ، الروضة 2 : 131 ، وانظر المنتهى 2 : 621 . ( 3 ) السرائر 1 : 411 . ( 4 ) الخلاف 4 : 664 ، الوسيلة : 184 . ( 5 ) المبسوط 1 : 280 ، الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 217 ، الإقتصاد : 291 .